علي بن زيد البيهقي
501
لباب الأنساب والألقاب والأعقاب
ونقاء ثوبك لا يضرّك بعد ما * تخشى الاله وتتّقي بالمحرم جميع ذلك مذكور في كتاب المحامد . وقال أيضا البرزهي : حدّثني الشيخ أبو العبّاس أحمد بن الحسين الجشمي الحمر أنّه ورد من مصر رجل من دعاة المصريين ذو بيان ولسان ، وطوى الأرض إلى بخارا ، ووصل إلى أمير نوح بن منصور الساماني ، وما زال يقبل في الذروة والغارب حتى نال حظّا من عناية الملك المشرق نوح بن منصور . وكرّ راجعا إلى نيشابور ، وكثرت أتباعه من الاشراف والأوباش ، وأراد أن يظهر مكنون دعوته ، فقيل له : ليس إلى ذلك سبيل الا بإجابة السيّد الاجلّ أبو محمّد [ فأتى السيّد وناظره فقال له السيّد الاجل أبو محمد : ] « 1 » أنا أحضر دارك ، وأسمع أسرارك ، وأناظرك فيما تحبّ فيه المناظرة . وكان الداعي يسكن دارا في باب معجر ، وانصرف الداعي إلى داره ، وشاور من طابقه ورافقه ، ودبّر مع [ من ] شاركه ووافقه في ذلك ، فاتّفقوا على القتل بالسيّد الاجلّ وقتله ، واستعدّوا لذلك ، وتستّر قوم منهم وانتهزوا فرصة دخول السيّد في البيت . فدخل السيّد الاجل ومواكب الهيبة النبويّة يتابعه ، وقعد في صدر المجلس ، وأقبل على الداعي وقال : هات ما عندك ، فنفض الداعي ما في دماغه من أهواسه ، فأجابه السيّد ببرهانه اللامع ، وألقمه الحجر ، ورفع العجل في الركاب ، وعاد بالسعادة إلى داره في محلّ قراره . فتحيّر الداعي بسبب هتك أستاره وظهور أسراره ، فلمّا وصل السيّد إلى داره بعث جماعة من خدمه حتّى هجموا على الداعي ، وأخذوه أسيرا وأخرجوه من الدار ، وقتلوه في وسط السوق ، وجزّوا رأسه . فانتشر ذلك الخبر حتّى انتهى إلى ملك المشرق نوح بن منصور ، فغضب وأدبر واستكبر وأنكر على السيّد الاجلّ أشدّ الانكار ، ودعا إلى حضرته ببخارا ليخرج
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين أضفناها لتكميل سياق العبارة .